ألمقاومة السرية ألمسلحة في بورسعيد حرب 1956

حـروب مـصر وتفاصيل نشاطات ألمقاومة ألسرية ألمسلحة ضد ألقوات ألبريطانية والفرنسية وألغزو الأنجلوفرنسي لبورسعيد 1956ـ حرب ألعدوان ألثلاثي ـ


    الصاغ سعد عفرة يغير مسيرة قوات الأمن المصري بعد دخول بورسعيد ، حتي تمر أمام والدتي

    شاطر
    avatar
    د. يحي ألشاعر
    Admin

    ذكر المساهمات : 607
    نقاط : 1365
    ألمرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/09/2018
    العمر : 80
    الموقع : http://yahia-al-shaer.square7.ch

    الصاغ سعد عفرة يغير مسيرة قوات الأمن المصري بعد دخول بورسعيد ، حتي تمر أمام والدتي

    مُساهمة من طرف د. يحي ألشاعر في الإثنين 01 أكتوبر 2018, 2:07 pm


    الصاغ سعد عفرة يغير مسيرة قوات الأمن المصري بعد دخولها بورسعيد تحت قيادتة
    حتي تمر أمام الدتي







    يتسم يوم الثلاثاء 18 ديسمبر 1956 بأحداث متعددة ، يبقي منهم للأبد ، حادثين شخصيين في ذاكرتي

    فقد كان اليوم ، عيد ميلادي الذي أكملت فيه سنوات عمري الثامن عشر ، وإحتفلنا به في منزلنا


    تجمع معنا بعد غروب الشمس ، كل من الصاغ أركان حرب سعد عفرة (الذي كان لا يزال يقيم في مسكننا ويشاركني غرفة النوم ) واليوزباشي سمير غانم (الذي أعطاني هدية خاصة "قرص حلاوة طحينية" حسبا لرغبتي وقتها ) والملازم أول فرج محمد فرج (الذي كان لا يزال يقيم في مسكننا منذ تسلله إلي بورسعيد مع جهاز اللاسلكي ) ، واليوزباشي كمال الصياد ، الذي خرج في ذلك اليوم من مخبئه "الإجباري" ، بعدما أصبحت القوات البريطانية تبحث عنه ، بسبب عمليتي خطف الملازم أنتوني مورهاوس إبن عمة ملكة إنجلترا وبسبب عملية إغتيال الميجور جون وليامز ، رئيس مخابرات القوات البريطانية في المدينة (والتي قام بها السيد عسران وحده) ... علاوة علي عملية مهاجمة مركز الدبابات البريطاني ليلة 15 ديسمبر 1956

    ما كدنا نتجمع حول المائدة الكبيرة ، حتي قام فرج بإعطائي رسالة تهنئة أرسلتها إدارة المخابرات العامة من القاهرة وكان من بين المهنئين سطور من مكتب الرئيس جمال عبدالناصر للمعلومات "سامي شرف" ، وكذلك رسالة الصاغ أركان حرب محمود حسين عبدالناصر ، الذي أصبح فيما بعد مسئولا عن مكتب الرئيس أنور السادات وعدد آخر من الشخصيات العامة

    أما الصاغ سعد عفرة ، فقد إحتضنني ووجه إلي جملة لا أنساها ... "مهما أهديتك ، فلن أوفيك حقك"

    غير أن الحادث الآخر ، الذي لا يتكرر ، فقد كان معاصرة تغيير الصاغ سعد عفرة لمسيرة إستعراض قوات الأمن المصري (جنود قوات خاصة من الجيش المصري) ، التي دخلت المدينة تحت قيادته وقد إرتدي زيه الرسمي ويتقدم في سيارة جيب مسيرة مجموعات وطواابير قوات الأمن التي دخلت بورسعيد ، ثم تحويله طريق العرض مسيرة العرض ، لتمر أمام مسكننا ، ويقف السير للحظات ، ثم ينظر إليها في البلكون ويقدم لها تحية عسكرية تحية وتقدير لوالدتي

    خفق قلبي وإشتعل الشارع بالتصفيق لهذذه البادرة التي لم يسبق لها أطلاقا أن تحدث خلال أي عرض عسكري ...

    فيما يلي تفاصيل ما حدث

    الثلاثاء 18 ديـسـمبر، هيئة الأمم المتحدة ورجوع السلطة المصرية

    تم الأتفاق مع هيئة الأمم المتحدة على رجوع السلطة المصرية على المدينة بدخول قواتها الوطنية اليها تعبيرا عن رجوع السلطة المصرية الى المدينة وكان موضوع سيادة الأمن فى المدينة بعد مغادرة القوات المحتلة يشغل تفكيرالقادة محافظة على سلامة المواطنين فيها اذ أن وجود ومهام قوات الأمم المتحدة (الهند والسويد) لم يكن يعتبرعامل كافيا لحفظ الأمن المحلى

    علاوة على ذلك كانت قوات البريطانيين تخشى من تقدم القوات المصرية ودخولها للمدينة خوفا من نشوب اشتباكات عسكرية بين قوات الجيش المتقدمة والقوات البريطانية ولهذا فقد اشترط عدم دخول القوات المسلحة أوقوات الجيش للمدينة ولم يسمح بدخول أى قوات مدرعة أو قوات ثقيلة اليها حيث مازال هناك بعض قواتهم فى منطقة الأفرنج ولم يكن قد تم مغادرة قواتهم للمدينة وكان هذا الموضوع يعنى تحديد حرية مصر فى التحرك وكاد يؤدى الى مشكلة كبيرة

    وتم الأتفاق على أن تدخل المدينة قوات شرطة خفيفة التسليح فقط لأخذ مراكزها الأمنية فى المدينة قبل مغادرة البريطانيين لبورسعيد والفرنسيين لبورفؤاد ورفض طلب مصر من دخول عدد محدد من قوات المدفعية الميدانية الخفيفة ، أراد به سعد عفرة بيان تقدير المدينة للدور البطولى الذى قامت به هذه الوحدات خلال الحرب الأنجلوفرنسية ومقاومة الغزو

    وصل الى محطة سكك حديد بورسعيد فى الساعة الحادية عشرة يوم الثلاثاء 18 ديسمبر قطارا محملا بأفواج من قوات البوليس المصرى وجنود بلوكات النظام المصرية على متن عربات قطار رفرفت عليه أعلام مصرية استعدادا لإستلام أجزاء من المدينة بعد جلاء القوات المعتدية من حى العرب وعن جزء من حى الأفرنج والمتفق عليها

    ولم يكن أحد يعلم سوانا بحقيقة هؤلاء الجنود المتخفيين فى ملابس ألشرطة اذ انهم كانوا فى الواقع من (قوات خاصة) تم تكوينهم من جنود القوات المسلحة وألجيش المصرى وكانت أغلبيتهم تنتمى الى جنود القوات الخاصة التى يمكنها القيام بدورها فى عمليات قتال المدن اذا ما استدعى الأمر لذلك

    وتجمعت ظوابير الجنود فس ساحت محطة السكة الحديد ، لتبدأ مسيرتها المهيبة .... فقد دخلت جنود مصرية رسمية إلي المدينة لأول مرة منذ بداية معارك حرب الغزو يوم الإثنين 5 نوفمبر

    حقا كان استعراض بسيط ولكن الشعب استقبلهم بحرارة وحماس فائق

    أما سمير غانم فقد أعد رسالة شفرية موجهة الى ادارة االمخابرات العامة وأقترح فيها على الرئاسة نسف التمثال فى اليوم التالى لمغادرة القوات المحتلة النهائى عن المدينة ( 23 ديسمبر 1956 ) وطلب الموافقة على أقتراحه كما طلب السماح بالقيام بنسف التمثال باسرع وقت ممكن حيث أن انظار العالم كلها سوف تتجه الى بورسعيد انتظارا الى رد الفعل المصرى على جلاء القوات المعادية

    توجه الصاغ عفرة فى صحبة البكباشى عبدالفتاح أبوالفضل الى منزلنا بعد الظهر حيث وضع تقريره الللاسلكى الموجه للقيادة للسياسية العليا (رئاسة الجمهورية ، البكباشى زكريا محى الدين وزير الداخلية ورئيس المخابرات، وإلي البكباشى محمد كمال الدين رفعت مدير المخابرات العامة وقتها - قبل تولي صلاح نصر لإدارتها - )

    تسلم الملازم فرج محمد فرج تقرير الصاغ أ ح سعد عبدالله عفرة وحوله الى الشفرة الخاصة المعينة وقام بإرساله

    ولقد تزايد مقدار الرسائل اللأسلكية بين الصاغ عفرة فى المدينة وبين رئاسة الجمهورية فى القاهرة عن طريق الجهاز اللأسلكى بعدما فضل الصاغ سعد عفرة مواصلة الأقامة فى مسكننا ضيفا علينا خلال هذا الوقت ، رغم إمكانية إقامته فى أماكن أخرى وضعتها المحافظة تحت تصرفه بعدما اصبح منزلنا فى وضع أمين نسبيا نظرا لتراجع القوات الأنجليزية الى الحى ألفرنجى قبل مغادرتهم المدينة وتواجدهم فيه محيط شوارعه فقط

    الصاغ أ ح سعد عبدالله عفرة يتقدم القوات المصرية

    كانت إتفاقية الأمم المتحدة لمغادرة ألمحتلين عن بورسعيد تنص على عدم دخول وحدات الجيش المصرى من قوات المدرعات أو المدفعية الثقيلة الى المدينة وأن يقتصر فقط على جنود يحملون آسلحة خفيفة

    وقرر الصااغ أ ح سعد عبدالله عفرة عدم الخضوع الى هذا الشرط المهين وصمم على اللجوء الى تاكتيكية التحايل عليه والتمويه فى تقبل هذا الشرط ، فغادر المدينة لعدة ساعات متخفيا فى ملابس ضابط شرطة متجها الى القاهرة ( وكان قد سبق له التسلل إلي المدينة ، في رداء طبيب من الهلال الأحمر - مجموعات الإسعاف - )


    وفي القاهرة ، ناقش خطوات دخول القوات المصرية الى المدينة واختيار الوحدات التى ستتحرك اليها ، مراعيا أن يكونون من جنود الجيش المصرى التابعين للوحدات الخاصة وجنود الصاعقة توقعا الى إمكانية ضرورة القيام بعمليات مقاومة واسعة ضد المحتلين اذا ما غيروا رأيهم فى آخر لحظة ولم يخضعوا الى اتفاقية مغادرة المدينة بعدما إنسحب البريطانيين خلف اسوار السلك الشائك التى نصبوها حول منطقة الإفرنج لعزل قواتهم عن بقية المدينة تأمينا لوحداتهم وحمايتة أنفسهم من عملياتنا الهجومية التى بدأت تتزايد بشكل كبير بناء علي أوامر رئاسة الجمهورية للصاغ سعد عفرة ، بزيادة حدة وقسوة عمليات المقاومة المسلحة

    عندى مفاجأة لأمنا يا يحيى

    تم أعطاء الصاغ سعد عفره مسؤلية قيادة القوات المتفق على دخولها بورسعيد وبقائه على رأس جنود ألجيش (المتخفيين تحت ملابس ألشرطة) حسب إتفاقية مغادرة ألمحتلين


    كانت الخطة ، أن تضع مصر سلطتها علي المدينة بأكملها وبأسرع وقت ، وكان قد تحدد غدا لأن تدخل قوات البوليس المصرية الى بورسعيد، ولم أكن أدرى بما يدور فى مجال الصاغ سعد عفرة عندما قال لى بأن أتواجد مع والدتى على بلكون منزلنا فى الساعة الثانية عشرة بالضبط


    كان (وما زال) الصاغ أ ح سعد عفرة يعاملنى بشكل ابوى حنون ، وكان يمثل لى أخا كبيرا كسب قلبى له ثقة عميقة سريعة، ويظهر أنه أراد أن يقلل قلقى وخاصة أن الغد كان يوما خاصا فى حياتى - كما بينت وسأبين فيما بعد -


    ولقد صمم الصاغ ا ح سعد عفرة على أن يقوم باظهار تقديره وأعترافه لوالدتى رحمها الله أمام جميع سكان بورسعيد ويغير مسيرة طوابير قوات الشرطة (جنود جيش مصرى المتخفيين فى ملابس ألشرطة) الذين سيحضروا غدا عن طريق السكك الحديدية لتمر أمام المنزل رغم عدم تفهم ادارة المدينة فى المحافظة ، ولكنه صمم على تنفيذ خطه بصفة توليه لسلطة أكبر وعي السلطة العسكرية العليا المباشرة علي المدينة والتي أعطيت له من الرئيس عبد الناصر


    في الواقع ، لما رجع الصاغ سعد عفرة الى بورسعيد ودخلها على رأس الفوج الثانى من جنود ألشرطة كانوا فى فعلا جنود من القوات المسلحة والجيش المصرى التابعين للوحدات الخاصة ووجنود الصاعقة رغم أنهم يتخفون تحت ملابس جنود ألشرطة انتظارا الى يوم مغادرة المحتلين للمدينة أو عدمه ، ولم يكونوا إطلاقا من قوات الأمن "البوليس أو الشرطة" ، فقد تم فى القاهرة تحديد الوحدات الخاصة التى تدخل المدينة متموهة

    لم أكن أدرى إطلاقا ، بما يدور فى مجال تفكير الصاغ سعد عفرة عندما صمم على أن أتواجد مع والدتى على شرفة بلكون منزلنا فى الساعة الثانية عشرة ، ويظهر أن سعد عفرة أراد تقليل قلقى وخاصة أن الغد كان يوما خاصا فى حياتى فواصل تعليقه فى حنان لن أنساه " أنا عندى مفاجأة لأمنا يا يحيى "


    بدأت طوابير استعراض وحدات الجنود المصريين تتقدم عبر ميدان محطة السكة الحديد داخلين منه الى شارع محمد على متجهين شمالا لناحية ميدان المحافظة لرفع الروح المعنوية للشعب فى المدينة مارين فى طريقهم على العديد من المبانى مازالت تشاهد عليها آثار التدمير وتخريب قنابل الغارات وكان هذا العرض العسكرى يختلف تماما عن عرض دخول قوات البوليس والأمن الذى تم قبل عدة أيام


    ولم أكن أتخيل أو يدور فى خاطرى يوما بأن الصاغ عفرة قد صمم على أن يقوم باظهار تقديره وأعترافه لوالدتى رحمها الله أمام كل سكان بورسعيد ، وذلك بتغير طريق مسيرة طوابير العرض العسكرى الذي يكونه جنود الجيش مصرى المتخفيين فى ملابس ألشرطة ليمر أمام منزلنا ومسكننا


    وقد أخبرني فيما بعد ، عدم تفهم ادارة المدينة فى المحافظة لهذه الخطوة ولكنهم خضعوا لتصميمه على تنفيذ خطته نظرا لتوليه أكبر سلطة عسكرية مباشرة فى المدينة أعطيت له من الرئيس جمال عبد الناصر وقتها وبصفة حمله لمسؤلية تمثيل الرئاسة ورئيس الجمهورية خلال هذه الأيام فى المدينة


    تغيير خط مسيرة استعراض جنود الجيش

    ماكادت سيارة الجيب التى تتقدم طوابير العرض تصل الى تقاطع شارعى سعد زغلول ومحمد على حتى توقفت فجأة وتوقف خلفها تحرك صفوف مئات الجنود بينما توالى صوت الموسيقى العسكرية يتردد

    وأزداد حماس الشعب وانتظرت الجماهير التى كانت تحيط على جانبى الطريق حتى مبني مقر المحافظة تحرك الطوابير
    وفجأة غيرت
    ما كادت سيارة الجيب في مقدمة الإستعراض العسكري والتي التي كان يستقلها "واقفا" الصاغ أركان حرب سعد عفرة ، تصل إلي تقاطع شارعي سعد زغلول "ديليسبس سابقا" و شارع محمد علي ، حتي غيرت إتجاهها إلي جهة اليمين لتدخل غلي شارع سعد زغلول متجهة الى ناحية حى الأفرنج وميدان المنشية


    وهكذا تغيرت خط مسيرة استعراض جنود الجيش وازداد الحماس والتصفيق ، وبدأ الكثيرون يهرولون إلي الشارع ، بعدما كانو قد إصطفو علي جوانب شارع محمد علي ، إنتظارا لمرور الطوابير أمامهم .... ولم يكن يدرى أحد بما كان فى نية الصاغ عفرة بينما ظهر الأستغراب على بعض الوجوه

    ماكادت سيارة الصاغ سعد عفرة وخلفها طوابير جنود الجيش المصرى تصل أمام مبنى منزلنا وكانت والدتى رحمها الله وفرج وأنا نقف فى شرفة بلكون مسكننا لمشاهدة العرض العسكرى حتى توقفت سيارة الصاغ أ ح سعد عفرة أمام المبنى وتوقفت بالتالى كافة الطوابير خلفها ، بينما إستمرت فرقة موسيقي الإستعراض تأدية عملها بالمارش العسكري

    كادت قلبي يتوقف ، عندما شاهدت الصاغ سعد عفرة يتطلع للأعلى حيث توجد شرفة بلكون مسكننا ..... ونظر الينا والى والدتى رحمها الله والى فرج لحظات طويلة

    ثم ظهرت علي وجهه إبتسامة واضحة ، وأدى تحيته العسكرية لوالدتى الواقفة فى البلكون وتبعه الضباط الذين كانوا يقودون مجموعات الجنود فى تأدية التحية العسكرية وازداد الحماس والتصفيق بشكل كبير ولم يكن يدرى أحد بالسبب

    إعتدل الملازم أول فرج في وقفته ، وتصرفت مثله ، ووقفنا فى وضع الأنتباه العسكرى ورد فرج بالتحية العسكرية ..... رغم ارتدائه لملابس مدنية ثم ردد بصوت عال "تمام يا افندم" ، وعلنق قائلا لوالدتى "... تحية سعادة الصاغ والعرض علشانك يا والدتى ..."

    ثم واصل الصاغ عفرة تحرك سير الأستعراض وطغت على مشاعرى فهرعت الى دولاب ملايس والدى واستخرجت منه صورة كبيرة للرئيس جمال عبد الناصر ، كنا نخبئها فيه تحت كوم ملابس ، وعلقتها على سور بلكون الشرفة بينما واصل طابور العرض العسكرى طريقه المعدل لكى يمر على ميدان المنشية متجها الى بداية شارع فؤاد (23 يوليو) فى الحى الأفرنجى الذى كان قد خلى من معظم قاطنيه من الأجانب وسار العرض خلال شارع فؤاد متقدما الى شارع الكورنيش ومن هناك اتجه الى مبنى المحافظة

    شاهد الجيران والعديد من سكان بورسعيد ماحدث ، وكانت المنطقة تشاهدنى وتشاهد شقيقى محمود قبل حدوث الحرب ونحن نرتدى ملابس الفدائيين فى اتجاهنا الى معسكر فدائئين الحرس الوطنى ، كما كانوا يشاهدوننا فى خلال الأستعراضات العسكرية فى المدينة أيضا ، علاوة علي أنهم كانوا يشاهدونىكثيرا ، مرتديا رداء التدريب العسكرى عند توجهى الى المدرسة الثانوية حيث كنت اتولى مسؤلية الرتبة الأقدم لتشكيلات الطلبة العسكرية فى المدرسة

    و بدأ الجيران فى المنطقة يستنتجون العديد وعن اشتراكنا فى المقاومة السرية ضد البريطانيين وتوالى تصفيق العديد من المتفرجون على العرض العسكرى والمتواجدون أمام مبنى منزلنا وترددت الهتافات للحرية وجمال عبدالناصر

    التفت الى ناحية والدتى رحمها الله، فشاهدت دموعها الصامتة تنزل على وجنتيها ، بينما كان الفرح يشع على سمات وجهها الحنون

    وقبل أن أفتح فمى مستفسرا ، مدت الى ذراعيها وأخذتنى فى أحصانها وقالت

    ".. الحمد لله إن الظلم انقضى ربنا يحفظكم ... وأسلمى يامصر.."

    ثم استدارت لتواصل متابعة النظر لصفوف العرض العسكرى، الذى رأينا بأن الصاغ سعد عفرة، قد حققه بهذا الشكل تكريما لوالدتى ، بل أحسسنا أن تلك البادرة الكريمة ، هي تكريم لكل أمهات زملائى الأبطال فى المقاومة والكفاح ضد القوات المعتدية.



    د. يحي الشاعر



    مقتطف من سطور كتابى
    " الوجه الآخر للميدالية، حرب السويس 1956 ،
    أسرار المقاومة السرية فى بورسعيد"
    بقلم يحى الشاعر
    الطـبعة الثـانية 2006
    طبعة موسعة
    رقم الأيداع 1848 2006
    الترقيم الدولى Isbn 977 – 08 – 1245 - 5



    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين 01 أكتوبر 2018, 2:26 pm عدل 1 مرات
    avatar
    د. يحي ألشاعر
    Admin

    ذكر المساهمات : 607
    نقاط : 1365
    ألمرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/09/2018
    العمر : 80
    الموقع : http://yahia-al-shaer.square7.ch

    رد: الصاغ سعد عفرة يغير مسيرة قوات الأمن المصري بعد دخول بورسعيد ، حتي تمر أمام والدتي

    مُساهمة من طرف د. يحي ألشاعر في الإثنين 01 أكتوبر 2018, 2:10 pm




    اقتباس

    مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أهرامات الجيزة

      السلام عليكم

    مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أهرامات الجيزة
     
    دكتور يحيى ... العزيز على قلوبنا

    .... أنا كل ما أقرى مواضيع من مواضيع حضرتك عن المقاومة المصرية ...

    أفضل أقول لنفسي ... يا ريتني كنت معاهم ... والله يا دكتور الناس اللي حضرتك بتتكلم عنهم .. أشعر بأنهم من أفاضل الناس و من أحسن الناس .. بل أحسنهم بالفعل ..

    للأسف هذه النماذج ... أنا آسف يا دكتور ... لم تـعـد موجودة اليوم ...

    أنا فعلاً مش مضبط أموري في الحياة .. و أفكر في الهجرة .. لكن ... بحـب مصر ..

    و ساعات لما أقول كدة لأي شخص ... إني بحـب مصر .. يقول عليا .. لامؤاخذة .. أهـبل




    [/h3]




    شكرا لسطورك الكريمة ن باشمهندسنا العزيز

    في الواقع ، لا يمكن تصور مدي إنصهارنا في ذلك الوقت ، ولم يكن هناك فرق بيننا في التعامل مع بعض وكانت "المحبة والحزم" تميز معاملاتنا مع بعض .... حقا كانت هناك رتب عسكرية عالية ولكن لم نشعر بذلك ، كما تشعر به خلال الأيام العادية ....

    كان الإحترام متبادل وكانت الثقة "أساس" التعامل .... رغم إختلافات شاسعة جدا في مستوياتنا الإجتماعية ...

    وسيأتي الوقت ، لأنشر قصة الشاب "حمدي" الذي أتي إلينا من ... حيث كان يدرس في جامعة القاهرة ... وكان والده صحفي مشهور ...

    ماكاد يدخل "كوخ" من مراكز المقاومة السرية المسلحة التي كانت تختفي فيها بين "عشش" عزبة "فاروق" ، ورأي الأشخاص العشر الموجودين هناك " فدائيين " من أعضاء المقاومة ، ومعظمهم شباب بسيط إجتماعيا ، ومن عمال ميناء ، حتي بدأ يتصرف وكأنه قائد عام القوات المسلحة ... معتقدا في نفسه ، أنه "رئيس"

    عاملهم ، بتعظم وعنطزة .... ولم يكن يدري ، انني في الطريق إليه ، بعدما وصلنا منهم في نفس يوم وصوله "تنويه ... و ... شكوي .... و ...رفض تعامل معه .... "

    كانت النتيجة ، ..... (ألقينا القبض عليه ، ووضعناه تحت الحراسة ، حتي إنتهينا من عمليتنا في قبل فجر ذلك اليوم .... وقمنا بترحيله إلي عزبة المطرية ، تحت حراسة مزدوجة ...) يعني بالعربي ، طردناه من بورسعيد

    وقد فشلت محاولات والده في القاهرة ، لإرجاعه إلينا .....

    وقد رفضنا منذ تلك اللحظة ، إدخال أي شخص غير بورسعيدي ، في تشكيلات المقاومة السرية المسلحة - ما عدا ضباط المخابرات العامة ، القادة البكباشي عبدالفتاح أبوالفضل و "الصاغ أركان حرب" سعد عفرة و "يوزباشي" سمير غانم وملازم أول "سلاح إشارة" وفرج محمد فرج ) طبعا مع بقاء القائد البرسعيد "يوزباش بوليس" كمال الصياد ، الذي كان يعمل أيضا مع المخابرات العامة منذ وقت طويل

    كان الهدف وحب الوطن يجمعنا .. ويصهرنا ... علاوة علي أن أفراد المجموعات العشر "الشعبية المقاتلة" كان فدائيين "مجموعات خاصة" في الحرس الوطني ، بإستثناء المجموعة رقم 5 "بحرية" ومجموعة "السيدات"

    ومن العجيب ، أن محاولات البكباشي عبدالفتاح أبوالفضل ، بعد يونيو 1967 ، في تكوين تشكيل مشابه في بورسعيد وبورفؤاد ، لم تصل إلي نفس الكفائة والقوة ، فقد كنا قد تفرقنا في أنحاء كثيرة ....

    بالنسبة لشعورك لمصر ... والتواجد في الخارج ....

    إنه شيء طبيعي ، أن نلاحظ "خمود مؤقت" في المشاعر ، بسبب ضغط الأقلمة ولكن مع إنقضاء الوقت ، يزداد "الإشتياق" ... ويزداد أيضا "معرفة قيمة" مصر ....

    طبعا يوجد إستثناءات ... ولكنهم يؤكدون "قاعدة هامة" .... مهما تأقلم الشخص ومهما غضب ضد مصر ، يبقي دائما "شعور" بأنه مصري

    والعجيب جدا ، أن كثير ممن يفتخرون بأنهم "مصريين" ... هم "أجانب" ... يونانيين وإيطاليين اقاموا في مصر خلال سنوات الأربعينيات والخمسينيات

    كما صادفت أيضا ، عدد من أفراد "مصاروة قح ... ومن أعماق أمكنة ما " ولكنهم ، كانوا ينكرون ، بأنهم ينتموا إلي هذه الأرض الطيبة .... كم ضحكت من أعماق قلبي ، كنت كانت "العصفورة" لا زالت واضحة علي جانب رأس بعضهم

    ثق ، بأن مصر وشعبها (رغم المشاكل والفساد الحالي) لا زالت أرض وشعب نعتز ونفتخر بهما ... وأعطيك مثال بسيط أيضا ، عندما نقرأ مشاركات ونشاط الإخوة والأخوات المهاجرين ... وأيضا هنا في المطاريد ... (قسم كندا) .... أو (مجموعة الكويت) أو (مجموعة السعودية) وغير ذلك

    هذه حقيقة تشرف وتسعد القلب فعلا

    أخيرا ، أعتقد ، أن رؤية ما كتبه الصاغ سعد عبدالله عفرة ، علي الرابطة التالية ، يكمل الموضوع هنا


    https://www.almatareed.org/vb/showthread.php?p=406640


    د. يحي الشاعر


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 10 ديسمبر 2018, 2:02 am