ألمقاومة السرية ألمسلحة في بورسعيد حرب 1956

حـروب مـصر وتفاصيل نشاطات ألمقاومة ألسرية ألمسلحة ضد ألقوات ألبريطانية والفرنسية وألغزو الأنجلوفرنسي لبورسعيد 1956ـ حرب ألعدوان ألثلاثي ـ


    ملخص لتطورات أزمة قناة السويس حتى بدأ العدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد 5 نوفمبر 1956

    شاطر
    avatar
    د. يحي ألشاعر
    Admin

    ذكر المساهمات : 607
    نقاط : 1365
    ألمرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/09/2018
    العمر : 80
    الموقع : http://yahia-al-shaer.square7.ch

    ملخص لتطورات أزمة قناة السويس حتى بدأ العدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد 5 نوفمبر 1956

    مُساهمة من طرف د. يحي ألشاعر في الأربعاء 03 أكتوبر 2018, 5:40 pm



    ملخص لتطورات أزمة قناة السويس
    حتى بدأ العدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد
    وغزوها يوم الإثنين 5 نوفمبر1956




    ملخص "متوسع" لتطورات أزمة قناة السويس حتى بدأ العدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد 1956


    سأبدأ سلسلة من الأشتراكات ، أنسخها من كتابى "الوجه الآخر للميداية" لتدوين أسرار المقاومة السرية المسلحة ، ضد القوات الأنجلوفرنسية فى بورسعيد سنة 1956 ، التى كان لى شرف قيادة مجموعاتها المقاتلة ، تحت قيادة المخابرات العامة المصرية وإشراف رئاسة الجمهورية ....

    وسأوالى نشر وثائق "سرية" تنشر لأول مرة ، حتى نؤرخ ، هذه الأيام الخالدة
    ".............

    ملخص لتطورات أزمة قناة السويس والعدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد 1956

    مرت القناة مع عجلة الزمن فى أطوار مختلفة كان للدول الأخرى الدور الكبيرفى خلقها والسيطرة عليها ، ولم يصب مصر سوى الغرم وتحمل الإيذاءات والشرور ، فلقد كانت القناة مصدر رفاهية وغنى للعالم أجمع ما عدا مصر


    نظرة للخلف فى منطقة القناة

    ساعد على تفاقم أزمة النظام السياسى فى مصر ، عجزه عن التعامل مع بريطانيا لتعديل معاهدة 1936 ، وكانت بريطانيا قد قررت منذ نهاية عام 1948 ـ وقد اشتدت حدة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى والغربى ـ عدم التخلى عن مراكزها فى الشرق الأوسط ، وقواعدها الجوية فيه وبخاصة بعد انسحابها من فلسطين ولكن مصر لم تكن على استعداد لقبول بقاء قاعدة السويس فى اطار التحالف مع بريطانيا


    الكواليس التاريخية للعدوان الثلاثى:

    ولا بد من تحليل الحوادث التى جرت فى المنطقة على مدى عام 1954 ومحاولات سحب مصر وجرها للإنضمام إلى الأحلاف التى كانت تراعى فى النهاية هدفا واحدا وهو حماية المصالح الإقتصادية البترولية والاستراتيجية العسكرية لتحويط الإتحاد السوفيتى ودول التحالف الشرقى بإطار كامل من القواعد العسكرية فى الدول المجاورة محافظة على مصادر البترول التى كانت تكتشف باستمرار ولاعتماد الدول الغربية وأوربا على مصادر وطرق نقل البترول التى يشاء القدر أن تقع كلها فى المنطقة العربية، وكان المظهر هو منع تقدم الشيوعية، أما الواقع فكان تأمين المصالح المالية الإستعمارية والاحتكار على مصادر الطاقة وآبار البترول فى المنطقةوتؤدى مراقبة تطور الحوادث السياسية والعسكرية فى هذه المنطقة خلال عام 1955 والاستفزازات التى كان الجيش المصرى والقيادة الشابة الجديدة يواجهانها بشكل دائم، وخاصة بعد أن قامت مصر بتأييد الحركة التحريرية الجزائرية بشكل قوى، الى التنبؤ بأن المنطقة سوف تشهد قريبا أو بعيدا دورة عسكرية حتمية، تؤدى فى النهاية إلى هز الأوضاع لمصلحة إنجلترا وفرنسا وأيضا أمريكا، - التى كانت تحاول أن تملأ الفضاء فى المنطقة بعد توقيع اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن قواعد منطقة القناة- ويزيد فى هذا التوقع أن قيادة الثورة لم تخضع رغم محاولات الضغط الغربى المستمر أو محاولات الإغراء والتفرقة أو محاولات هز الحكم الثورى المعروفة بأحداث مارس 1954 فى مصر, زيادة على موضوع استقلال السودان


    فرنسا يؤرقها مساعدة مصر للثوار فى الجزائر

    بعد أن أعلنت ساعة الصفر لثورى الجزائر فى أول نوفمبر 1954 من إذاعة صوت العرب فى القاهرة " ...التى كانت تبث فى البداية من جهاز اذاعة محطة سرية لغرض بث واذاعة برامج لتدعيم الثورة الجزائرية وبدء القلق والغضب يؤرق فرنسا لمساعدة مصر للثوار فى الجزائر اذ لم تكتفى تلك المساعدة على الدعم المعنوى فقط، بل شمل التدعيم المالى وتعداها الى التدعيم بالأسلحة والتدريبالعسكرى فى معسكرات مصر وكلياتها الحربية بالأضافة الى استضافة وتأمين وضمان اللجوء السياسى لثوار المقاومة الجزائرية وكانت فرنسا تتصور أنها تستطيع أن تخمد ثورة الجزائر بضرب مصر على أساس أنها كانت تقدم للجزائر المدد والعون


    المؤامرات لإدخال الشقاق بين القيادة ومجموعات الجيش

    ولقد وصلت المحاولات والمؤامرات إلى حد محاولة إدخال الشاق بين القيادة المسئولة ومجموعات الجيش، واستغلال وضعية اللواء محمد نجيب و مجلس قيادة الثورة بل ووصلت حتى إلى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر وتدل الحوادث والمشاغبات الاسرائيلية التالية على الحدود المصرية، والتى أدت فى النهاية إلى تطرف الموقف وتطوره إلى أن فكرة قيام معركة كبيرة وحرب القناة لم تكن بعيدة عن رؤوس السياسيين الغربيين ومناسبتها لاتجاه سياستهم الغربية ممثلة فى إنجلترا، فرنسا والولايات المتحدة

    ومن المهم معرفة حقيقة هذه الأزمة والظروف التي لابستها والعناصر التي اشتركت فيها. فبعض الآراء تحاول إبراز أن هذه الأزمة كانت صراعا بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر على السلطة. وهذا في رأيه غير صحيح بالمرة. وإنما هي في حقيقتها صراع بين القديم والجديد وصراع بين الثورة والثورة المضادة في هذه المرحلة بالذات كانت ثورة يوليو 1952 تناضل في ثلاث جبهات في وقت واحد

    • أولا: النضال ضد الوجود الاستعماري في منطقة القناة وكانت المعركة بين الفدائيين والقوات البريطانية قد وصلت إلى ذروتها منذ أوائل عام 1954 تدعيما لموقف المفاوض المصري في مباحثات الجلاء

    • ثانيا: المعركة ضد الإقطاع وقواه المترسبة في الريف على إثر صدور قوانين الإصلاح الزراعي في سبتمبر 1952

    • ثالثا: ظهور قوى الثورة المضادة التي بدأت تستعيد بعض قواها بعد الضربات التي لحقت بها من خلال التصفية الجارية لقوى الاستعمار والإقطاع والأحزاب الرجعية ومحاولاتها الالتفاف حول بعض عناصر الثورة لاحتوائها وكانت العناصر التي تشكل الأزمة ثلاثة

    1. مجلس قيادة الثورة برئاسته الحقيقية المتمثلة في جمال عبد الناصر والذي يتولى تحقيق مبادئ الثورة الستة بمفهوم ثوري وتقدمي

    2. اللواء أ ح محمد نجيب الذي كان يمثل دوراً ثانوياً في الثورة ولكنه في نفس الوقت كان رئيسًا للجمهورية ورئيسًا لمجلس الوزراء

    3. القوى السياسية التي كانت قائمة قبل يوليو 1952 والتي اعتقدت أن المجالأصبح مفتوحًا أمامها لاستلام السلطة بعد طرد الملك والغاء النظام الملكي في يونيو عام 1952، وأن الثورة مجرد انقلاب هدفه تغيير الوجوه الحاكمة دون إحداث أي تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية في المجتمع


    الغارات الاسرائيلية على الحدود المصرية

    خلال عامى 1953 وعام 1954 اتجهت وزارة الدفاع الاسرائيلية نحو خلق جو من التوتر الشديد على طول الحدود ، فعلى الحدود المصرية ، أحكمت اسرائيل قبضتها على " العوجة " نقطة الوثوب الاستراتيجية إلى سيناء ، وفى صيف 1954 عملت على افساد علاقات مصر ببريطانيا وأمريكا بتنظيم أعمال العنف والتخريب لممتلكاتهما لإظهار ضعف حكومة مصر ، وفى نهاية سبتمبر 1954 بعثت بالسفينة الاسرائيلية " بيت جاليم " تحت العلم الإسرائيلي لعبور قناة السويس ولكن مصر استطاعت أن تفوت على اسرائيل تحديها لقرارها بمنع السفن والبضائع الاسرائيلية من المرور فى القناة


    أرسال الفدائيين المصريين الى الحدود

    وكان الرد المصرى الطبيعى على هذه الاعتداءات أن بدأت مصر تشن حرب الفدائيين للثأر من هذه الهجمات، فقامت مجموعات مختارة من فدائيى الحرس الوطنى (كان قد تم وضعهم وقتئذ على بعض نقط الحدود، فى دور تدريبهم وتحميلهم واجبهم فى الدفاع عن الوطن إلى جانب وحدات الجيش المصرى) بالقيام بغارات داخل حدود إسرائيل (2)، وعلى هذا الأساس زاد التركيز على الأعمال الفدائية التخريبية داخل أراضى إسرائيل والتى اشترك فيها فدائيون مختارون من الحرس الوطنى بعد أن تم إعدادهم فى معسكرات التدريب المتقدم فى أنشاص يؤرخها كما يلى

    الفريق كمال حسين فى كتابه "مشاوير العمر، أسرار وخفايا 70 عاما من عمر مصر فى الحرب والمخابرات والسياسة" (14) "....


    الغارات الاسرائيلية المفاجئة

    بناء على أوامر دافيد بن جوريون وزير الدفاع الأسرائيلى، قامت قوات الجيش الاسرائيلى بعبور خطوط الهدنة وقامت بغارات مفاجئة متعددة خلال الأعوام 1954 و 1955 و 1956 بغارة على معسكرات القوات المسلحة المصرية على الحدود المشتركة يذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر

    • 28 فبراير 1955، بناء على أوامر دافيد بن جوريون وزير الدفاع الأسرائيلى، عبرت قوات الجيش الاسرائيلى خطوط الهدنة بغارة مفاجئة على أحد المعسكرات المصرية بالقرب من مدينة غزة حيث كانت تتواجد أيضا قوات من أفراد الحرس الوطنى ودمر الأسرائيليون بعض مراكز رئاسة الجيش المصرى الممتدة على على شريط غزة واستشهد ثمانية وثلاثون فردا كما اصيب اربعون فردا خلال قتال باسل

    • أبريل 1956 تحركت القوات الأسرائيلية مرة أخرى لضرب قواعد الفدائيين فى شريط غزة وكبدت العرب خسائر فى الأرواح بلغت 73 قتيلا من المصريين
    والفلسطينيين

    • 11 أبريل 1956 وصل داج همرشولد سكرتير الأمم المتحدة إلى القاهرة لمقابلة عبد الناصر فى محاولة تهدئة الموقف بعدما تدهور الوضع فى المنطقة نتيجة للعمليات العسكرية من الجانب الاسرائيلى


    الـحـصـــول على الـســلاح

    كان عبد الناصر يفكر فى وضع خطط لمواجهة حلف بغداد عندما وقعت غارة اعتداء اسرائيل المفاجئة على إحدى معسكرات القوات المصرية بالقرب من غزة ذكرها الجنرال بيرنز رئيس مرقبى الهدنة فى تقريره الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن غارة غزة إعدت ودبرت بواسطة السلطات الأسرائيلية رغم اتجاج اسرائيل وادعائها بأن الغارة كانت ردا على إعتداء كمين لقوة مصرية على داورية اسرائيلية كانت تتحرك داخل الأراضى الأسرائيلية


    رسخ فى ذهن جمال عبد الناصر أن حلف بغداد وغارة غزة ليسا سوى جزء من مؤامرة غربية كبرى لتدمير ثورة 23 يوليو ، ولإعادة سيطرة الإمبريالية الغربية على الوطن العربى بأكمله ولم يقف عبد الناصر مكتوف اليدين ، فأتخذ سلسلة من ألأجراءات ، ففى الواقع كانت غارة اسرائيل على غزة بمثابة الصخرة التى تحطمت عليها آمال عبد الناصر فى حسن نوايا الغرب فقد كان عبدالناصر حتى هذه الغارة يأمل فى أن ترتبط مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات طيبة وبأن تبدى واشنطن استعدادها لتزويد الجيش المصرى بالأسلحة الملائمة للدفاع عن أرض الوطن ، فضلا عن معاونة اقتصادية مناسبة لمصر


    فقرر عبد الناصر أولا أن يحصل على السلاح بأية طريقة لردع أية هجمات اسرائيلية مستقبلا وثانيا أن يعد بعض الفدائيين ويدربهم على حرب الفدائيين الحديثة لتوجيههم داخل الأراضى الأسرائيلية وثالا أن يدعم التضامن العربى بسلسلة من المعاهدات بين مصر وحليفاتها من الدول العربية وأخيرا أن يستكمل "حرب التكملة" بحملة تآمرية تخطط لحث العراقيين على الثورة على حكومتهم العميلة لبريطانيا

    التعقيدات والمراوغات عن صفقة السلاح 1955

    "... ومنذ عام 1953 بعد أن قامت الثورة بتطوير البلاد من الوجهات الاقتصادية والعسكرية طلب ناصر من الدول الغربية أن تبيعه الاسلحة، ولكن كانت هناك دائما التعقيدات والمراوغات بحجج مختلفة، بل وأعلنوا إنه لابد من حفظ التوازن فى القوى بين العرب واسرائيل ، ونفهم من ذلك أن ماعند اسرائيل يجب أن يساوى كل ماعند الدول العربية كلها ولكن هل يقنع هذا عبد الناصر ؟؟


    دول الغرب تخمن كمية الأسلحة المصرية

    كان من الطبيعى ، أن تحتفظ مصر بسرية صفقة الأسلحة وتعتبرها مثالا لكافة دول العالم، سر دولة مكنوما مما دعى الغرب الى أن يحاول- دون جدوى - الحصول على اسرار الصفقة وتفاصيلها ونشطت سفاراتهم وملحقيهم العسكريون فى القاهرة وجواسيسه والعديد من موظفى قنصلياتهم فى المدن المصرية وخاصة الأسكندرية والسويس وبورسعيد الحصول على أى من المعلومات التى قد تكشف عن نوعية أوكمية صفقة السلاح الشرقى لمصر ، وزاد نشاط المخابرات العامة لمقاومة التجسس فراقبوا شبكات تجسسهم ووقع بالتالى فى يديهم العديد من جواسيسهم قبضت عليهم قوات الأمن المصرية وحوكم منهم عدة بالأعدام وبقيت أسرار الصفقة مكتومة لم يصل أحد لمعرفتها أحد


    مشـروع الــسد الـعـالى وبـداية الـنـهـاية

    كان مشروع السد العالى وقتها بالنسبة لمصر يعتبر أهم وأكبر مشاريعها الضرورية واعتبرته ثورة 23 يوليو فى مقدمة مهامها لتحقيق التنمية الزراعية لتحقيق الرخاء بعد توفير مياه لفيضان التى تلقى دون التمكن من استعمال كافتها فى البحر الأبيض، وبذلك يمكن زيادة الرقعة الزراعية المحدودة بالإضافة إلى تفادى الجفاف وتوليد الطاقة الكهربائية لاستخدامها فى التصنيع الوطنى وتطوير البلد من وطن زراعى إلى بلد صناعي وامت الثورة فى السنين الأولى بتكليف الخبراء الالمان بإعداد الدراسات عن المشروع وظهرت من الدراسة مشكلة التمويل لضخامتها ولكن تصميم مصر على بناء السد العالى لما ينتج عنه من فوائد اقتصادية لم يثنيها عن محاولة التوصل الى اتفاق وذلك حفظا لمصالح الشعب المستقبلة ، فقد كان ذلك أول مشروع بعيد المدى فى مصر


    تطورات تمويل قروض مشروع بناء السد العالى (*)

    فاتجهت مصر إلى الولايات المتحدة وانجلترا والبنك الدولى وأقر المشروع خبراء البنك الدولى فى سنة 1955 ، فتقدمت كل من إنجلترا وأمريكا فى خريف 1955 بعروض جزئية للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد العالى تبلغ فى جملتها 130 مليون دولار وأشترط لهذه المعونة موافقة البنك الدولى على تقديم قرضه لمصر البالغ 200 مليون دولار (أنظر موضوع السد العالى)


    رفضت مصر شروط التمويل لمساسها بسيادتها

    كان من الطبيعى أن ترفض مصر هذه الشروط لأنها تؤدى إلى سيطرة الغرب على إقتصاد مصر، ثم تنتهى بالتإلى بالإطاحة باستقلالها كما حدث لمصر فى عهد الخديو إسماعيل نتيجة لحفر وبناء قناة السويس، وهذا يعنى أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وهو وضع ترفضه الثورة ورغم ذلك الرفض لم تتخلى مصر عن هدفها فى ضرورة بناء السد الهالى لحتميته لأقتصاد


    سحب أمريكا لعرضها مؤامرة وصفعة لوجه مصر

    تعمد جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة، بأن يستدعى السفير المصرى فى واشنطن أحمد حسين الى مكتبه وابلغه بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد وصلت الى قرار بأن غقتصاد مصر لا يستطيع أن يتحمل أعباء بناء السد العالى ، ومن ثم قررت حكومة واشنطن سحب عرضها بتقديم المعونة المالية وسلمه كتابا تعلن فيه الحكومة الأمريكية سحب عرضها وقدره 56 مليون دولار للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد وفى نفس الوقت وزع دلاس على الصحافة نص خطاب الرفض قبل أن يصل رسميا الى الحكومة المصرية ولم يختلف الوضع فى لندن ، فقد استدعى فى اليوم التالى السير هارولد كاشيا ، الوكيل الدائم لوزارة الخارجية البريطانية للسفير المصرى فى بريطانيا وأبلغه أن بريطانيا قد قررت بدورها قررت أن تسحب العرض الذى كانت تقدمه لمصروقدره حوالى 14 مليون دولار للمشاركة فى لتكملة تمويل قروض مشروع بناء السد العالى


    تأميم شركة قناة السويس ردا على سحب عرض التمويل

    لم يكن قرار سحب أمريكا لعرضها فى المساهمة فى تمويل مشروع السد العالى مثار مفجأة كبيرة للدوائر السياسية ، بقدر ما أثارته الطريقة والملابسات التى تم بها هذا القرار والأسلوب الذى اتبعته لإبلاغه لمصر فقد كانت هذه صفعة لوجه مصر لم يقبلها جمال عبدالناصر ، وادلى عبدالناصر أكثر من مرة، بأن كيفية الطريقة المهينة لكرامة مصر التى أخبر بها عن سحب التمويل وليس سحب العرض فى حد ذاته قد عجلت بخطوة التأميم، فقد كان تأميم شركة قناة السويس يلح على تفكير جمال عبد الناصر منذ بدأ تفكيره فى الثورة وكان التأميم عبد الناصر ردا على محاولات تقييد يديه فى اختيار الصالح لمصر وشعبها ويرجع لمصر حقوقها المنهوبة على طول السنين لحوالى قرن كامل


    العيد الرابع الثورة يوم 26 يوليو 1956 فرصة الرد على الأهانة

    لاحت لعبد الناصر يوم العيد الرابع الثورة كفرصة الرد على الأهانة بأكثر منها لبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وفى الساعة السابعة مساء يوم 26 يوليو 1956 إعلن لجماهير الشعب المتجمع فى ميدان ساحة المنشية بالأسكندرية القرار بتأميم مصر للشركة العالمية لقناة السويس البحرية وسمع
    العالم منبهتا ولم يصق الكثير اذانهم وهكذا دخل التاريخ كطلقة حرية طغى صداها على تطور الأحداث فى الأيام والأسابيع والشهور التالية، بل يمكن تشبيهها بالدوائر التى تنشأ فى بحيرة ماء بعد القاء الحجر فيها ، ولا ابالغ اذا ادعيت بأن صدى هذه اللحظة قد واصل دوامه حتى يوم 28 ديسمبر 1970 عندما اسلم عبد الناصر روحه لربه وتوفاه الله


    كانت كلمة "ديليسبس" الكود السرى لقيام مصر باللسيطرة على مكاتب ادارة الشركة العلمية لقناة السويس البحرية ، ولم يختفى هذا الأسم من ساحة تطورات الأزمة والحرب حتى يوم مغادرتة القوات الأنجلوفرنسية لأراضى مصر، فتم نسف التمثال فى الهواء وحطمت معه ذكريات ماضية للأبد

    ولاح الآن بشكل واضح لبريطانيا وفرنسا شبح المشاكل لأقتصادية فور علمها بقرار تأميم مصر لقناة السويس فعلاوة على أن التأميم يعتبر ضربة مضادة ذات أثر سياسى على الدول المستعمرة وخاصة بريطانيا وفرنسا فإنها ايضا تحمل أثرا إقتصاديا كبيرا ، فبالنسبة لآنجلترا تعتبر القناة أقصر طريق لها نحو الهند ومستعمراتها فى شرق أفريقيا وجنوب آسيا كما أن الحكومة البريطانية تمتلك 40 % (اربعون فى المئة) من أسهم الشركة علاوة على مرور حوالى 70 % (سبعونفى المئة) من السفن البريطانية فى هذا الممر الملاحى الهام ، أما بالنسبة لفرنسا علاوة على مرور سفنها فى القناة ، فلها ايضا مصالح إدارية وإقتصادية فى الشركة اذ انها تلعب دورا إقتصاديا فى حياة الفرنسيين فقد كان هناك حوالى ربع مليون فرنسى يملكون أسهما فى الشركة نظرا لما تحققه من أرباح خيالية.


    مؤتمر لندن تمهيدا لمسرح الضربة العسكرية ضد مصر

    لذلك كان عقد مؤتمر لندن الذى ضم وزراء خارجية أمريكا وفرنسا وبريطانيا لمجرد تمهيد المسرح للضربة العسكرية البريطانية الفرنسية ضد مصر كما عقد مؤتمر لندن الثلاثى فى الفترة من 29 يوليو إلى 2 أغسطس 1956 واشترك فيه جون فوستر دلاس وزير الخارجية الأمريكى وكريستيان بينو وزير خارجية فرنسا وسلوين لويد وزير الخارجية البريطانى واتفق فيه على اعتبار عمل مصر تهديدا لحرية الملاحة فى القناة وانتقاضا لمعاهدة القسطنطينية واقترحوا فيه عقد مؤتمر تشترك فيه الدول الموقعة على المعاهدة والدول الأخرى المستخدمة للقناة ولم يخف عن القيادة فى مصر بأن هدف المؤتمر المقترح كان إنشاء هيئة دولية تتولى إدارة القناة ودعوة الدول الموالية لهم فقط للأشتراك فيه حتى يمكنهم الحصول على أغلبية الأصوات لاتخاذ هذا القرار ووضع مصر فى وضع حرج أمام الدول العالمية إذا رفضت الخضوع, وبذلك تفرض قرارات المؤتمر عليها بالقوة، وتقرر فعلا عقد المؤتمر بقاعة (لانكستر هاوس) فى لندن يوم 16 أغسطس 1956 ورفضت مصر الاشتراك فيه يوم 12 أغسطس 1956

    ورغم أن الدول التى استخدمت القناة سنة 1955 بلغ 45 دولة ، فقد وجهت الدعوة إلى 24 دولة ملاحية وهى مصر واليونان واستراليا والدانمارك واثيوبيا والمانيا الغربية وفرنسا والهندواندونيسيا وايران وايطاليا واليابان وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والباكستان والبرتغال واسبانيا والسويد وتركيا والاتحاد السوفيتى الروسي وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وحددت الدعوة هدف المؤتمر ، لبحث الأمور الخاصة بقناة السويس التى هى جزء من مصر بدون أى تشاور مع مصر صاحبة الشأن ثم عقد مؤتمر لندن الثالث ودام من 23 حتى 26 أغسطس واشتركت فيه 22 دولة وكلفت مصر الهند بالتحدث فيع نيابة عنها


    شهر التنـاقض والمؤامرات والحرب

    يدخل شهر أكتوبر 1956 ابواب التاريخ بصفته شهر التناقض، فقد اتسمت تطورات أحداثه بكل ما يمكن تصوره من تحركات متناقضة ومتضاربة فى هدفها ونيتها ولا يمكن وصف الا بأنه شهر الخداع والمؤمرات السرية والغدر

    فأتسمت تطورات هذا الشهر بتدخل الأمم المتحدة محاولة لحل الأزمة، وبدأ المفاوضات الدولية التى كانت تخدع بها إنجلترا وفرنسا الضمير الدولى لتبعده عن نياتهما العدوانية وتوصلت المؤمرات الى هدفها بتوقيع معاهدة سيفر لأدماج اسرائيل واشراكها فى الأعتداء على مصر كذريعة لتدخل بريطانيا وفرنسا وأشتهر الشهر ايضا بالنهديد والأنذار الأنجلوفرنسى المشهور وبداية الحرب، بينما أنزل الستار على ما تم فيه من إغتيالات ومحاولة لآسقاط طائرة اللواء غبدالحكيم عامر من أجل التأثير على مسيرة الحرب


    مؤامرة سحب المرشدين من العمل فى القناة

    كان عدد المرشدين الذين يقومون بالأرشاد فى القناة يبلغ 205مرشدا منهم 29 مرشدا مصريا فقط مازال منهم 5 مرشدين تحت التدريب بينما كان عدد المرشدين الأجانب 221 مرشدا موزعين كالآتى " 61 بريطانيا، 53 فرنسيا، 14 هولنديا، 11 نرويجيا، 13 يونانيا، 3 دانمركيين، 3 بلجيكيين ، 2 إيطاليين، 3 أميركيين،3 سويديين، واسبانى واحد، ويوغسلافى واحد وبولندى واحد" و13 من جنسيات أخرى (4) كانت لهم ولعائلاتهم قوة شرائية كبيرة وتأثير واضح على الحياة التجارية فى المدينة

    وقد خطط كل من جى موليه رئيس وزراء فرنسا وأنتونى إيدن رئيس وزراء إنجلترا سحب المرشدين بعد أن تم إعداد الخطة المبدأية الأولى للغزو ، وكانت مؤامرة سحب المرشدين بمثابة مبرر لها بالعدوان (4) إذا ما تسبب هذا السحب فى تعطيل الملاحة فى القناة كما كانا يقدران على أساس إمكان إدعائهما أن مصر غير قادرة على إدارة القناة وتشغيلها وهى حجة لتبرير العدوان ، وللوصول الى ذلك الهف، قام أيدن وجى موليه بتحريض إدارة شركة قناة السويس لتشجيع المرشدين على ترك العمل فى القناة وعرض عليهم رئيس الشركة جاك جورج بيكو مرتب آخر ثلاث سنوات مقدما لو رفضوا العمل مع الشركة المؤممة


    انسحاب المرشدين والموظفين الأجانب منتصف ليلة 14 15 سبتمبر

    وفى صباح يوم 12 سبتمبر سنة 1956 توجه بول (4) ريموند مدير إدارة الملاحة بشركة القناة إلى المهندس محمود يونس رئيس هيئة قناة السويس وأبلغه أن جميع المرشدين الأجانب وغيرهم من الفنيين والعمال ماعدا اليونانيين منهم قد أعربوا عن رغبتهم فى التقاعد اعتبارا من منتصف ليلة يوم 14 و 15 سبتمبر 1956 لعدم رضائهم عن المعاملة التى تعاملهم بها الإدارة العربية للقناة، وفى هدوء قال له يونس إنه يوافق على استقالاتهم وعلى استقالة ريمن نفسه وودعه إلى الباب مجاملة له


    دور هيئة إدارة قناة السويس

    نجحت الإدارة المصرية فى استعاضة المرشدين الذين تركو العمل بالمرشدين المصريين الأربعين الذين كانو بالشركة القديمة بالأضافة الى 13 مرشدا يونانيا وتعيين 53 مرشدا جديدا منهم 47 مصريا وتعيين 15 روسيا وشاهدت مدن القناة وخاصة بورسعيد والاسماعيلية والسويس وجوها جديدة تمتلىء بالوطنية وتؤدى واجبها خير ما يكون


    التطورات العالمية تدل على إقتراب الحرب

    ولقد سبقت العديد من التطورات الدولية والمحلية عمليات حرب العدوان الثلاثى والاعتداء المباشرة على بورسعيد. ونظرا لأهميتها وتسهيلا لاستيعاب القارىء لما حدث، فإننى سأدونها بشكل مختصر حتى تتكون للقارىء صورة يمكنه بعدها تصور القوات الضخمة التى واجهتها المقاومة السرية الشعبية المسلحة فى بورسعيد والتى لم يزد عدد أفرادها على مئة شخص


    أغسطس وبريطانيا تناور وتستعد رغم المؤتمرات والمحادثات

    ادخل هذا الشهر الذعر الى قلب بريطانيا فبدأت تتصرف كالثور الجريح فى ساحة مصارعة الثيران بعدما غرز عبدالناصر سيفه بين ضلعها موجها لقلبها فاستدعت عشرات الآلاف من جنود الأحتياطى وأوقفت تسريح من انهى خمته وبدأت فى حشد معداتها الحربية وأرجعت العديد من سفنها الحربية للخدمة ووضعت خطط العدوان لغزو مصر واتخذت حليفة لها فرنسا للتآمر كل لعشرات اللآسبب عديدة


    بريطانيا تناور وتستعد رغم المؤتمرات والمحادثات

    اتسم شهر سبتمبر بالمناقضات وبداية انكشاف وجه التآمر الذى تمكنت كل من بريطانيا وفرنسا من حشد العديد من الدول المتحايزة لهما وزيادة الضغط على مصر فى محاولة لأغتصاب سيادة مصر على قناة السويس ووصلت قمة تلك المحاولات فى سحب المرشدين الفرنسيين والبريطانيين من مراكزهم فى هيئة ادارة قناة السويس مما فتح لمصر الطريق الواسع لتدعيم قبضتها على القناة بالأعتماد على العدي من ضباط السلاح البحرى المصرى وفتح الطريق لمستقبل زاهر لا نهاية له


    شهر أكتوبر مجهودات الأمم المتحدة ومعاهدة التآمر وتوجيه الأنذار وبدأ الحرب

    يتميز هذا الشهر بالأنزلاق النهائى الى الحرب وتمثيلية الأنذار الأنجلوفرنسى وبدء العدوان الثلاثى ومهاجمة مصر وقواعدها العسكرية وخاصة مطاراتها العسكرية ومدنها دون تفريق بينهم وكان هذا الشهر بداية النهاية لأمبراطوريتان غربت عليهما اشمس الى الأبد


    الجبهة العربية تتكون

    كان الوضع يتدهور على الحدود الأسرائيلية – الأردنية بشكل مستمر، وفى 21 أكتوبر حصل الوطنيون فى الأنتخابات الأردنية على الأغلبية فى مقاعد البرلمان وعين سليمان النابلسى رئيسا للوزارة التى تبنت إنهاء التحالف مع بريطانيا ، ومنذ 22 أكتوبر ، ناقشت مصر الموقف الأردنى مع سوريا والسعودية واتفق على تقديم معونة مالية للأردن وربطه باتفاق الدفاع المشترك المصرى – السورى ، ويفصح لفريق حافظ إسماعيل فى صفحة 59 من كتابه (11)


    خـطـط الـعـدوان الثلاثى

    واجهت مصر كفائة تخطيط ضياط أركان حرب إنجلترا وفرنسا وخبرتهم العسكرية الطويلة التى توفرت لهم خلال معارك الحرب العالمية الثانية ، وهوما يمتع به ايضا بعض ضباط إسرائيل الذين هاجروا اليها من أوربا ، الى جانب توفر مصادر عسكرية وقوة طيران ساحقة وسفن بحرية حديثة وضخمة متقدمة تتفوق على ما فى حوزة مصر عدديا وكفائيا ، ولا يمكن مقارنتهم بما كانت تملكه مصر من خبرة محدودة واسلحة قديمة اكتسبتها فى عمليات 1948 ، لتقف فى معركة دفاعية قادمة ستدور فى ميدانين على إمتداد 1500 كيلومتر ، من وسط البحر الأبيض المتوسط حتى العقبة ، وتتجاوز العمليات البرية المحدودة لتتضمن عمليات مشتركة تديرها قيادات تتمتع بخبرات فائقة اكتسبتها خلال الحرب العالمية الثانية ،


    اتفاقية سيفر التآمرية

    وضع وزراء خارجية انجلترا "سلوين لويد" وفرنسا "جى موليه" إلى جانب وزيرة خارجية اسرائيل وقتئذ "جولدا" مائير" التى أراد دافيد بن جوريون رئيس الوزارة الاسرائيلى أن تساهم بدورها فى وضع نص اتفاق المؤامرة الثلاثية المعروفة باسم اتفاقية سيفر حسب الخطوات التالية:


    أهداف العدوان الثلاثى (3)

    بين تحالف دول العدوان الثلاثى تواطؤا مشتركا اتفق فى مجمله على تحطيم الإرادة العربية الحرة واختلف فى تفصيله على الوسيلة والغاية من تحقيق أهداف العدوان الثلاثى التالية

    أولا: المجموعة السياسية
    وتمثلها بريطانيا فى هذى التواطؤ ترمز إلى استعادة هيبة بريطانيا العظمى فى الوطن العربى الكبير

    ثانيا: المجموعة االعسكرية
    وتمثلها فرنسا فى هذا التواطؤ تسعى إلى الانتقام لكرامة فرنسا التى أهدرت فى الجزائر كما ترمى إلى تحطيم ثورة الجزائر نفسها

    ثالثا: المجموعة الانتهازية ( إسرائيل )
    ترى فى تأزم الأمور وضخامة الصراع القائم بين مصر ودولتى الغرب فرصة جديرة بأن تنتهز لتلقين العرب درسا قاسيا وذلك بتحقيق نصر حاسم وسريع ضد دعامة أو قوة عسكرية وسياسية عربية وهى مصر يسمع صداه فى كافة أرجاء المحيط العربى والعالمى


    وسيلة تحقيق النصر الحاسم السريع

    وبتحليل أهداف العدوان الثلاثى ومهامه الموزعة على دوله الثلاثة المشتركة فيه سوف نلاحظ أن هدفهم الرئيسى كان القضاء على التجمعات العسكرية المصرية فى سيناء بعد أن تحاصرها قوات العدوان فى فخ مصيدة صحراء سيناء المفتوحة للتفوق الجوى الأنجلوفرنسى وحجزها بين القناة فى جهة الغرب وقوات اسرائيل الزاحفة فى الشرق و الوقوع تحت رحمة القذف الجوى لتفوقهم فى القذف البحرى التدميرى الثقيل من قواتهم الأنجلوفرنسية البحرية من الشمال فى البحر الابيض ومن الجنوب فى البحر الأحمر


    بدء التخطيط الفعلى للعدوان

    بدأ التخطيط الانجليزى للعدوان من صباح يوم 27 يوليو 1956 أى فى اليوم التإلى لإعلان الرئيس جمال عبد الناصر مساء يوم 26 يوليو فى الأسكندرية تأميم شركة القناة فقد أصدر انتونى ايدن رئيس الحكومة البريطانية أمره لرؤساء أركان حرب الأمبراطورية بإعداد خطة لعمل عسكرى يهتدف انتزاع القناة من مصر


    التخطيط للحرب

    تميزت خطط الغزو (المتعددة) التى وضعتها القيادة العسكرية الأنجلوفرنسية المشتركة اعتمادها على التخطيط المبدئى الذى رسمه الجنرال الفرنسى أندريه بوفر فى بداية شهر أغسطس 1956 بكثرة التعديلات ومن العوامل العسكرية التى أثرت على خطة العدو أكثر من مرة، ضرورة اختيار منطقة النزول والغزو البرمائى بما يتمشى مع ذريعة التدخل لحماية قناة السويس التى اتخذها البريطانيون حجة لهم لكى تخدم الأهداف السياسية للحرب ويتناسب أيضا مع الامكانيات الأنجلوفرنسية العسكرية وهو ما تبينه تطورات تخطيط عمليات الحرب واختيار بورسعيد كهدف بدلا من الأسكندرية رغم صعوبة الانطلاق من بورسعيد إلى القاهرة الهدف النهائى للغزو .


    تطور الخطط الاستراتيجية والعسكرية للعدوان

    كانت استراتيجية أركان حرب القوات المسلحة البريطانية حتى هذه اللحظة مبنية على أساس عمل بريطانيا الانفرادى والتدخل وحدها ضد مصر دون معاونة من الغير حرصا على هيبة الأمبراطورية البريطانية لكى تحقق مكاسبها وغنائمها وحدها دون شريك ولكن عندما بدأت فى وضع خطط العدوان المشتركة مع فرنسا دخل فى تفكيرهما إضافة عامل عسكرى لم يبرز فى لحظة وضع الخطة الخطة الأولى المعروفة بإسم 700 والذى سوف يتيح التعاون مع القوات الاسرائيلية المهاجمة من سيناء كما سنرى فى خطط العدوان التالية وخطتة النهائية لغزو بورسعيد بعد اختيارها هدفا للنزول العسكرى


    مراحل حرب العدوان الأنجلوفرنسى والثلاثى

    وضعت خطط حرب العدوان الثلاثى ودارت معاركها وفقا لأيديولوجية الحرب المحلية للمدرسة العسكرية الغربية التى تضع فى الاعتبار عاملى السرعة والحسم لحصر الحرب فى نطاق محلى محدود بتطبيق مبدأ الحشد على أشمل صورة وكانت خطة الهجوم تعتمد أساسا فى نجاحها على حسن التنسيق ودقة التنظيم بين معارك المجهود الثانوى الذى قام بقيادته وادارته مجلس الأركان الاسرائيلى والمجهود الرئيسى الذى كانت مسئولة عنه القيادة الأنجلوفرنسية المشتركة فى ابسكوبى بقبرص

    ولقد بنيت الفكرة العامة لخطة الغزو على أساس توجيه ضربة جوية مركزة ومفاجئة لتدمير القوات الجوية المصرية الحديثة والتخلص من عناصر الدفاع الجوى وبذلك تتم السيطرة على سماء المنطقة بينما يستمر اقتراب الأسطول البحرى الأنجلوفرنسى المشترك من ساحل الغزو ، وبناء على الخطة، يتبع تدمير قوات الطيران المصرى فترة غارات جوية لمدة طويلة لتدمير القوات البرية المصرية المتابعة وخاصة المدرعات الحديثة (دبابات ستالين و ت 34 وسنتوريون) علاوة على تحطيم القوات البحرية المصرية فى قواعدها وفى البحر بعد فقدهم للغطاء الجوى المصرى حتى يتم تحطيم معنويات الشعب باستخدام اساليب الحرب النفسية والتمكن من شل اقتصاد مصر وخلق الغضب والنقمة ضد الحكم الوطنى المصرى

    ويلى ذلك تنفيذ المرحلة الثالثة باقتحام رأس شاطىء بورسعيد لإنشاء رؤوس جسور مناسبة توطئة للانزال البرمائى للقوات الفرنسية اللاحقة رغم العوامل السلبية التى يتصف بها الانزال فى بورسعيد

    ثم يتبع الانزال انطلاق القوات الرئيسية من رأس الشاطىء للوصول إلى الاسماعيلية وإعادة احتلال القواعد والمطارات البريطانية فى منطقة القناة وخاصة قاعدة ومطار أبوصوير وفايد للأستيلاء عليهما، ويستمر تنفيذ الغزو باستئناف التقدم جنوبا إلى السويس لآستكمال احتلال منطقة القنال جغرافيا وواقعيا واستغلال النجاح "المفاجىء" بالتقدم فى حركة كماشة من اتجاهى الاسماعيلية والسويس للاستيلاء على القاهرة


    معلومات المخابرات العامة تشير إلى تجمع قوات بريطانية

    بعد إعلان تأميم شركة قناة السويس فى 26 يوليو 1956 ظهر جليا احتمال قيام بعض الدول الغربية بأعمال عدوانية ضد مصر وكانت المعلومات المتوفرة لدى المخابرات العامة المصرية والمخابرات العسكرية ومصادر مصر المختلفة للحصول على المعلومات تشير إلى تجمع قوات بريطانية فى قبرص ومالطة وليبيا علاوة على تجمع قوات أخرى فى العقبة وقوات بحرية من الاسطول السادس الامريكى فى شرق البحر الابيض المتوسط

    فيكشف الفريق حافظ إسماعيل على صفحة 52 من كتابه (11) سر ما حدث ".. فور إعلان عبدالناصر يوم 26 يوليو 1956 تأميم شركة قناة السويس تم فى الأسكندرية عقد إجتماع عسكرى خلال اليوم التالى للتأميم لهيئة أركان الحرب المصرية وللقيادة العامة القوات المسلحة برئاسة عبدالناصر وكان التقدير المبدئى ، أن منطقة القناة والقاعدة البريطانية ستكونا الهدف العسكرى المباشر لأى تعرض تقرره بريطانيا ، وبمراجعة موقف قواتها فى القواعد الواقعة فى مدى الضرب من منطقة القناة (قبرص ومالطة وليبيا وميناء العقبة)

    قدرت القيادة العسكرية فى إجتماعها ، إمكان القيادة البريطانية البريطانية القيام بعملية سريعة ذات هدف محدود ، ولما كانت القيادة الشرقية فى الأسماعيلية تتوفر لديها فى منطقة القناة قوة إحتياطية مخصصة لجبهة سيناء - وتشمل فرقة من المشاة ومجموعة مدرعة – لهذا تقرر تكليف هذه القوة بتأمين منطقة القناة ومنع أى محاولة بريطانية لإعادة إحتلالها


    مؤامرة التواطؤ الثلاثية والإنذار البريطانى والاختلاف على البدء بالمهاجمة (13)

    رغم صدور قرار الجمعية العامة الذى تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية ورغم ما جاء فيه من أوامر واجبة التنفيذ باسم المجتمع الدولى الحريص على السلام والأمن الدوليين، المعروف ويبين موشى ديان، قائد القوات الاسرائيلية وقتها فى كتابه، بأن بريطانيا كانت تريد منه القيام بدور المعتدى على مصر، ولكنه ابدى الخوف من انتقام مصر بإرسال طائراتها لضرب المدن الاسرائيلية، وقد عالجت فرنسا الوضع بقبولها إرسال عدد من طائراتها الميستير للتمركز فى مطارات إسرائيل للتصدى لأى طائرات معادية مغيرة

    ولما أصر الشركاء الفرنسيون والبريطانيون على أن تقوم إسرائيل بدور الذريعة، عالج ديان الموقف بقبوله أن يجعل العدوان الاسرائيلى يقتصر فى الساعات الأولى على مجرد القيام بمناوشات محدودة بالقرب من قناة السويس وعلى الحدود المصرية فى سيناء، وتأخير الزج بالقوات الرئيسية حتى يصدر الانذار البريطانى الفرنسى وتبدأ الغارات الجوية ويبدأ الضرب الفعلى بالقنابل للمطارات المصرية وبهذه الحيلة يعنى تتمكن إسرائيل من تقدم قواتها حتى مشارف قناة السويس اعتمادا على الانذار


    جمال عبد الناصر يتلقى الإنذار (أنظر الموضوع المنفصل)

    وفى الساعة الرابعة بعد الظهر سلم الانذار إلى من كل من مصر وإسرائيل والذى كان الهدف منه إسقاط الحكومة الوطنية برئاسة جمال عبد الناصر, أى إفشال الإنقلاب الثورى واخضاع مصر للسيطرة الأجنبية وإرجاع الإقطاعية على مدى متوال كما كان وضع مصر فى الماضى اذ أن كل المحاولات الدولية التى بذلت لاحتواء قرار التأميم أو التراجع عنه قد باءت بالفشل وأصبح توقع الحرب أمرا محتوما

    وكان رأى الرئيس جمال عبد الناصر أن الهجوم سيقع من ناحية الغرب، ومن الإسكندرية بالذات نظرا للعوامل الجغرافية التى تساعد على قيام العمليات العسكرية وتوقعت انجلترا وفرنسا واسرائيل رفض الرئيس جمال عبد الناصر للانذار وبذلك يحصلون على سبب للتدخل العسكرى فى مصر تنفيذا للانذار فى ليلة 30 أكتوبر وقبل أن يؤجل مجلس الأمن دورته وصلت رسالة سريعة من مندوب مصر فى هيئة الأمم المتحدة


    بدء العدوان الأنجلوفرنسى على مصر


    بعدما وصلت أسراب من الطائرات الفرنسية إلى اسرائيل وتجمعت فى مطار اللد "تل ابيب" ولجوء انجلترا وفرنسا للمؤامرة الدنيئة باستخدام اسرائيل كمخلب قط لهما من اجل سحب قدم الجيش المصرى وجذب قواته إلى الأرض الفضاء فى سيناء فى كمين يتمكنون فيه من القضاء على القوات المصرية وإبادتها

    وتبعا للخطة التآمرية بدأ العدوان بإنزال قوات محدودة (كتيبة) من رجال المظلات الاسرائيلية فى سدر الحيطان شرق ممر متلا

    وأصدرت إسرائيل بيانا عسكرى بهذه المناسبة يقول ".. يعلن المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلى أن قوات جيش الدفاع الاسرائيلى دخلت وأصابت وحدات الفدائيين فى رأس النقب والكونتيلا واحتلت مواقع غرب مركز تقاطع طرق نحل للداخل من قناة السويس.."

    كما أصدر ديان تعليماته بعدم استخدام المدرعات والدخول فى معارك رئيسية قبل يوم 31 أكتوبر عندما يتأكد موقف بريطانيا وفرنسا وتظهر ردود الفعل لتدخلهما فى المعركة (14 ص 132)

    كما أن القوات المسلحة المصرية اجتازت حدود صحراء النقب الاسرائيلية فى منطقة الكونتلا ورأس النقب وقام الجيش الاسرائيلى بشن هجوم على الكونتيلا على حدود مصر الشرقية فى جنوب سيناء كما توغلت قوات اسرائيلية فى صحراء سيناء على طريق القسيمة ورأس النقب

    وكان دور اسرائيل فى المؤامرة حسب تخطيطهم التقدم غربا والتوجه إلى الاسماعيلية مباشرة بعد احتلال ابو عجيلة ولم يتوقف الهجوم البريطانى الاسرائيلى بل ازداد عنفا وضراوة واشتد القصف الجوى البريطانى الفرنسى على منطقة القناة فعلاوة على العدوان الاسرائيلى على مصر فى الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956 وهو نفس موعد المفاوضات المتفق عليه بجنيف بينما بدأ الأعتداء البريطانى ـ الفرنسى (الأنجلوفرنسى) على مصر فى مساء الأربعاء 31 أكتوبر 1956

    وأعلنت وزارتا الدفاع فى بريطانيا وفرنسا أن العمليات الحربية ضد المواقع المصرية فى منطقة القناة بدأت بالفعل من الجو والبحر فى مساء 31 أكتوبر تحت قيادة بريطانية وفرنسية مشتركة تولاها الجنرال (كيتلى) القائد العام للقوات البريطانية فى شرق البحر الأبيض المتوسط ، وأعلنت القيادة الانجليزية ـ الفرنسية المشتركة من مقرها فى قبرص أن قاذفات القنابل بدأت منذ الساعة السادسة والنصف من مساء الأربعاء 31 أكتوبر بمهاجمة الأهداف العسكرية المصرية (انظر فصل الاحصائيات )


    الجنرال كيتلى يصدر أمر الاستيلاء على محطة إذاعة الشرق الأدنى لبدأ الحرب النفسية ضد مصر

    فى 30 أكتوبر طلبت حكومة قبرص (البريطانية وقتذاك) أن تتسلم إذاعة الشرق الأدنى بناء على أمر رئاسة قوات الدول المتحالفة المشكلة حديثا ويذكر الكولونيل أ ج باركر فى كتابه " حرب الأيام السبعة " بأن الجنرال شارلز كيتلى أصدر قراره بتعيين البريجادير برنارد فيرجسون مدير الحرب النفسية فى رئاسة القوات المتحالفة قائدا للحرب النفسية وهكذا أصبحت المحطة وخدماتها تقع تحت أمر وتنفيذ مصلحة وأهداف الحرب النفسية لقوات الاعتداء الأنجلوفرنسية


    حرب المنشورات

    ولقد اتسمت عملية الهجوم على بورسعيد باللجوء إلى وسيلة المنشورات ضد الطرف الآخر كسلاح نفسى مؤثر، وواصل البريجادير فيرجسون الذى عينته بريطانيا مسئولا عن الحرب النفسية محاولته فى بورسعيد للتأثير على الروح المعنوية للشعب فى بورسعيد ومهاجمة السياسة المصرية ولابد من ملاحظة أن طائرات السرب 511 (قادفات القنابل من طراز شاكيلتون) قد قامت بإلقاء خمسمائة الف (نصف مليون) منشور دعائى فوق كل من بورسعيد والقاهرة وحظيت معسكرات الجيش المصرى المتواجدة حول القاهرة بنصيب كبير من هده المنشورات التى كانت


    معلومات المخابرات العامة من داخل محيط أركان حربهم

    وفى يوم 31 أكتوبر 1956 تأكدت المعلومات لدى المخابرات العامة والتى سبق رفعها إلى الرئاسة، قبل ذلك عن الاستعدادات البريطانية فى قبرص ومالطة للنزول فى منطقة قناة السويس وذلك بقيام العدو بغارات جوية مركزة ومتلاحقة على جميع المطارات المصرية بمنطقة القناة

    وظهر جليا ان الهدف هو تدمير السلاح الجوى المصرى الذى سيطر فى البداية على سماء المعركة مع اسرائيل حتى هذا اليوم بالرغم من مساعدة الطيران الفرنسى للقوات الاسرائيلية بشكل كاف اعترف به الاسرائيليون نفسهم فى تقاريرهم وكتبهم عن هذه الحرب ومعاركها ، واستمرت الغارات الجوية المركزة على الأهداف والمنشآت المصرية طوال يوم الخميس 1 نوفمبر وبدأت الطائرات البريطانية والفرنسية فى اللجوء إلى الطيران المنخفض لتحقق دقة إصابة اهدافها مما سبب خسائر فادحة فى النفوس و فادحة فى المعدات وهو وضع مؤلم كان له التأثير الكبير فى توإلى الأحداث


    انكشفت أبعاد المؤامرة الثلاثية

    انكشفت أبعاد المؤامرة الثلاثية ببداية تنفيذ المرحلة الأولى والقذف بالقنابل اعتبارا من مساء يوم 30 اكتوبر حتى يوم 5 نوفمبر والتمهيد الجوى المركز لعملية الغزو يوم الأربعاء 31 أكتوبر والتى انتهت يوم الاثنين 5 نوفمبر وانقسم وقتها التمهيد الجوى المركز إلى ثلاث مراحل:

    - المرحلة الأولى
    وتستغرق 48 ساعة لتدمير القوات المصرية والدفاع الجوى وتبدأ صباح الأربعاء 31 أكتوبر وتنتهى صباح الجمعة 2 نوفمبر (45)

    - المرحلة الثانية الأولى
    وتستغرق 48 ساعة أيضا لتدمير القوات المسلحة ومناطق الحشد والمعسكرات والقوافل والأرتال المتحركة على الطريق والمكدسات والمخازن العسكرية وأماكن الايواء علاوة على تدمير الأهداف المدنية الاستراتيجية مثل المواصلات البرية والسكك الحديد ومراكز الارسال اللاسلكى والاذاعة وتحطيم معنويات الشعب المصرى الجوى وتبدأ صباح الجمعة 2 نوفمبر وتنتهى صباح الأحد 4 نوفمبر

    - المرحلة الثالثة [i]
    وتستغرق 48 ساعة أيضا وتشمل التمهيد الجوى ضد منطقة رأس الشاطىء فى بورسعيد وبورفؤاد لتدمير كافة الأهداف العسكرية بالمنطقة وارهاب اهإلى بورسعيد وضرب الأرتال العسكرية والطرق المؤدية إلى شاطىء الغزو وعزل ميدان المعركة عن الدور الجوى وتبدأ هذه المرحلة الأحد 4 نوفمبر وتنتهى صباح الثلاثاء 6 نوفمبر

    د. يحى الشاعر

    حـقــنا فى مـــعرفـــة الحـــقـــيـــقــــة .لا يناقش ولا يمكن إنكاره.. !!!!


    ......
    ....
    ......
    ....

    (*) يمكن الرجوع الى الصفحة التالية ، للحصول على بعض المعلومات الفنية عن السد العالى وتطورات بنائه

    الفقرات أعلاه فقرات مختصرة ومقتطفة كتابى
    " الوجه الآخر للميدالية، حرب السويس 1956 ،
    أسرار المقاومة السرية فى بورسعيد
    " بقلم يحى الشاعر
    الطـبعة الثـانية 2006 طبعة موسعةرقم الأيداع 1848 2006
    الترقيم الدولى ISBN 977 – 08 – 1245 - 5
    حقوق الطبع والنشر ©️ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 14 نوفمبر 2018, 2:41 am